آخر الأخبار :
عندما يكون الصقر ذبابة قراءة في خطاب المرجعية الجيوش الإفريقية تتحدث العبرية شالوم يا فلسطين البشير ماكنه اعلامية مجانية أعوامَنا تَمر وجروحَنا تَكبُر سانت ليغو والصراع الحزبي في العراق سانت ليغو المعدل يعود الى الواجهة مرة أخرى الشيعة ورهان الحكم الفكر بين الحقيقة والخذلان الدستور ونظام الحكم في الإسلام (36)

صنع في اليمن (3) في هجرتنا مقاومة.

صنع في اليمن (3) في هجرتنا مقاومة.

صحافة شباب جيل الوحدة الفكرية - بقلم الكاتب والمفكر الاسلامي الكبير الاستاذ زيد بن علي الوز         
الاربعاء ( 15-02-2017 ) الساعة ( 2:13:04 مساءً ) بتوقيت مكة المكرمة

عندما سقطت راية "الثورة الدستورية" في 2 جمادى الأولى1367/ 13 مارس 19488، أسرع شاب في مقتبل العمر فالتقطها ورفعها وتحت ظلالها تقدم بها الى ميدان مايزال مفتوحا للنضال من أجل "الدستور" حتى الأن. لقد خلت الساحة من كل رجال الدستور، إما بالموت، أو السجن، أو التشريد، أو التخفي، ولم يبق من يحمل الراية أحد ممن ينظر اليهم فجاء ابن السابعة عشرة من عمره "إبراهيم بن علي الوزير" فحملها وكان حملها ثقيلا.
 كان المناخ مرعبا، فاخبار قتل الأباء والأعمام والأخوال وشهداء الثورة الدستورة واعتقال كبار الأسرة وقادة الثورة تتوالى باستمرار، وفي الوقت نفسه صودرت اموالهم وخربت بيوتهم، فعاشوا في فاقة مدقعة وفي شظف العيش بالغ القسوة، وشماتة مرة تتساقط على أذانهم من قبل "النشادين" الشعبيين و "زوامل" العساكر الرسمية والقيبلية، ومع ذلك فلم تمنعهم تلك الظروف من استبقاء الشعور بالاعتزاز بالثورة الدستورية إرثاً حقيقياً ومقدسا.
وفي هذا المناخ قام "إبراهيم"- بدون خوف من سلطة، ولا رعب من وضع مضاد- بمسؤليته، فالتف حوله أمه "فاطمة بنت أبو راس" و شقيقتاه «أمة الخالق» و«حورية» واخوته"زيد" و "قاسم"-أخوهم الصغير محمد- وابن عمه «يحيى» و "عبد الله بن محمد"، وفي لحظة مثيرة في هذا الجو قرر أخي «قاسم» بعمره الثاني عشر أن يؤرخ لسقوط "الثورة الدستورية"، ويندد بالنظام المتوكلي.
 إذن خمسة إخوة وشقيقتان واثنان أبناء عم، ساقتهم الظروف في مساق واحد من أجل هدف واحد، بالرغم من تفاوت العمر بينهم، واتساع أفق الرؤية عند الكبار، وضيقها عند الصغار. قدر لهم بقيادة اخيهم ومن ذلك البيت الحزين، أن يتولوا قيادة المطالبة بالدستور، والى جانب ذلك ألقت الأيام على كتف أخي "إبراهيم" مسؤوليتين اثنتين: مسؤولية النضال، ومسؤولية رعاية الأسرة والأطفال، بل أسر الشهداء والمسجونين الموجودين في "الهجرة". 
 خرجت "المقاومة" من البيت إلى "الهجرة" في نفس الفترة التي نشأت داخله تقريباً، فكان الأخوة «إسماعيل بن أحمد عثمان» و«على بن محمد مفضل»-شقيق العامل- و«احمد بن محمد مفضل» و«أحمد بن محمد عثمان»، من السباقين إلى "المقاومة" منذ اللحظات الأولى. وانضم اليها من ساكني "الهجرة" أيضا «أحمد علي مقبل» و«علي بن محمد الوزير» المعروف بالكدف و«محمد عبد الله» وتعاطف معهم الحاج «محمد فقيه» و «محمد غالب» وغيره من فرع «بني ماك» الساكنين بـ "الهجرة" وبالإضافة إلى هؤلاء كان "إبراهيم" يتلقط المشايخ الذين يتوافدون على السيف "العباس" فيشرح لهم أخطاءهم في مساعدتهم لهؤلاء الحكام، وكان من هؤلاء الشيخ "يحيى القاضي" أحد مشايخ "بني سحام".
ثم توسعت فكان الشيخ «حسين قايد سراج» أول مشايخ القبائل الذين انضموا إليهم، وقد تمكن من ضم الشيخ المرحوم «صالح بن سعيد المنصوري» من مشايخ «بني جبر» الشجعان، كما كان لهما دورهما في ضم الشيخ «سلمان المطري» -من كبار مشايخ «بني مطر»، والتعاون فيما بعد مع الشيخين «أحمد بن علي الزايدي» و« ناجي بن علي الغادر» وسنرى كيف تمدد الاتحاد عندما التقى بالمرحوم "محمد الواسعي" فعملا معا ضمن الإطار المدني بتوسع، وبذلك يمكن القول بان "المقاومة" تنتشر في الأوساط المختلفة. 
 وفي ساعات من ساعات الهول الكبير، يستنجد المقاوم بالواقع والخيال لقوية عضلات مقاومته، فكانت الشائعات تصب وقودا من الأمل والدفع، وكان الخيال الآمل يبعث المعنويات، فكانت مقاومة الشيخ المرحوم «علي بن محسن باشا» في "العدين" يقوي الأمل، وعندما أخمدت انبعث الأمل في حركة الشيخ "علي بن معيلي" في "عبيدة"، وعندما همدت انطلقت شائعة بتمرد في "صعدة"، وما لبثت أن تبخرت، وهكذا يظل الأمل يتجدد مع كل تحرك، و بجانب الإشاعات الداخلية كان هنك اشاعات قوية شعبية تتحدث بلغة «الملاحم» بخبر يقين عن عودة "عبد الله بن علي الوزير" على حصانه الأبيض تحيط به «قبائل المشرق» ترفرف عليه رايات النصر، سوف يقتحم «صنعاء» ويطلق سراح بقية الأحرار الأسرى، ويقيم «دولة الدستور والشورى»، و يورد الظالم موارد الهلاك. 
 وإلى جانب أهازيج «الملاحم» صدحت المرائي والأحلام- نثرا وشعرا-بالآمال المورقة الخضراء، والخيال المجنح، فحفظت المعنويات من افتراس الإحباط، ومهما يكن فقد كانت تلك الشائعات الملحمية والمرويات الشعرية والأحلام المبشرية هي زاد المهزومين الجرحى، منها ارتوى الحالمون بانتصار الثورة بفيض لا ينتهي من الأمل، منتظرين - في لهف- وصول المنقذ على رأس قوات المشرق على حصانه الأبيض، تخفق فوق جبينه العالي زاهيات البنود 
 كنا نعيش إذن هاتين الحالتين: حالة العمل، وحالة الأمل، وكان الأمل يردف ما هو ممكن بغير الممكن، وتعاضد العاملان في مد الصمود بطاقات قوية، ومع الأيام بدأت الأحلام تتضائل وتواجه الواقع المرير. 
*
إفتتحت المقاومة أعمالها الجادة قبل أن تكتمل الدوائر الثلاث، وبعد 200 يوما من سقوط الثورة- كان رسول "إبراهيم" السري قد وصل حجة واتصل بزعماء "الثورة الدستورية" بطريقة ما وتسلم والدي والإمام رساسل نقلت إليهم أخبار المقاومة، وبشرهم باستمرار العمل، ويطلب منهم التوجيهات. وقد اختار "إبراهيم" لهذه المهمة رجلا ولا كالرجال، تخطئه العين، وتظهر على سيمائه وحركاته الطيبة المتناهية، والسذاجة المفرطة، ولكن وراء تلك الصورة يكمن ذكاء لماح، وقدرة على المناورة، وإيمان فطري بعدالة «الثورة الدستورية» . كان هذا الرجل هو«علي بن علي الجرادي» من قرية "بيت عطشان"، قَبِلَ أن ينضم إلى تلك "المقاومة" الصغيرة فيجني غرمها، ويُحرمُ من غنم الحكم المنتصر بطيبة خاطر، وعندما دعاه «إبراهيم» ليذهب متسترا إلى «حجة» خاطر بحياته، وذهب إلى منطقة لا يعرفها، وإلى أناس يجهلونه ويجهلهم، يحف بها الخوف، ويحيط بها الرعب، كما أنه لا يعرف كيف سيتصرف، ولا كيف سيوصل الرسائل إلى معتقلٍ فيه كبار الثورة، وأشد الرجال خصومة للإمام «أحمد»، وإلى واحد من أشهر معاقل الإمام قوة ورقابة، ونجح في ايصال الرسايل وفي الوقت الذي استلم اجوبتهم تلقى وهو مايزال بحجة استشهاد "إمام الدستور" و "زيد الموشكي" يوم الخميس28 جمادى الولى 1367ه/8أبريل 1948م فأصابه غم كبير. وارسله ابي الى المحويت ليتصل بوالدتي فذهب ليها وعاد من قبلها مزود بما يحتاجه الوالد من امور اعتاد عليها.


عدد القراءات: 347


اضف تعليقك على الفيس بوك