آخر الأخبار :
من هو المسؤول عن انتحار الشباب؟ أي دور لنقابة المستقبل الدكتور محمد خطاب رئيساً لمجلس التنمية العربية والتعاون الدولي حول قصيدة النثر شوكت تنقرضون عيش أبّخّت .. موت أبّختْ .ْ .. مگرود يلمالك بخت بدأ ساعة الصفر ؟! أطراف إصطناعية..وهمية المعارضة بين الأمس واليوم رماد الإصلاح وسراب البناء

نفحات من كتاب ( الحلقة الخامسة عشر)

نفحات من كتاب ( الحلقة الخامسة عشر)

صحافة شباب جيل الوحدة الفكرية - بقلم الشيخ عزيز بن طارش سعدان شيخ قبلي الجوف برط ذو محمد         
الخميس ( 24-01-2019 ) الساعة ( 10:25:05 مساءً ) بتوقيت مكة المكرمة

إن المسيرة الثورية التي انطلقت في اليمن أصبحت مترابطة لأنها ضد الطغاة وضد عنصر واحد من الطغيان، الطغيان على البشر وعلى الأرض وعلى البيوت العامرة، فالمزارع كانت تُنهب والبيوت كانت تُهدم ليس من أجل شيء وإنما من أجل إرضاء السلطان الجائر في هذه الأرض، وكانت الدماء تسيل في ميادين الجلاد بدون أي محاكمة بل حسب رغبة الجلاد. إن مفكرنا المجاهد الكريم عبّر عن تلك المعاني بأحرف تضيء الضمير لدى الإنسان الحي، إن الوعي والتخطيط والتوضيح شيء لابد منه في ظل هذا الوضع من أجل الترتيب للمستقبل، مستقبل اليمن بعيداً عن الولاءات الخارجية التي لم تأتي لنا إلا بكل ما هو قبيح، إن الأنبياء والمرسلين لم يأتوا لنا إلا بما هو خير لإنقاذ الأمم من حكم الطواغيت وربوبيتهم العفنة، وإننا لا نهدف إلى شيء وإنما إلى تعريف كتاب اسمه مضيئاً بأحرفه ولعلنا نسميه باسمه الحقيقي ( لكي لا نمضي في الظلام ) للمفكر والمجاهد المرحوم إبراهيم بن علي الوزير رحمه الله. هو ينبهنا لكي لا نمضي في ظلام بل نمضي في نور ومحبة بإخلاص بعضنا لبعض والتوعية لنا وللأجيال القادمة، إن النور يأتينا من مفكرينا الذين حملوا راية الجهاد وراية الحرية وراية السلام وراية الأخوة الصادقة ليس من أجل شيء وإنما من أجل إنقاذ البشرية من الحكومات العفنة التي وضعها المستعمر وربّاها وحماها لتكون حامية لمصالحة وتنفذ رغباته وكأنه باقي في الاستعمار وحينما تزلزل الشعوب تلك العروش وتتهاوى أجزاء منها أي أجزاء دويلات، يتكاتف الباقون لزعزعت تلك الثورات وهذا ما حدث في الربيع العربي الذي تحول إلي مأساة عربية ليس بسبب خلل من داخل الشعوب وإنما لخلل كان يأتيها من الخارج بواسطة الانتهازيين الذين أبوا إلا أن يفسدوا في الأرض ويجعلوا أعزة أهلها أذلة ولكن الشعوب العربية بدأت الأن تعي أن عملاء الاستعمار لا خير فيهم وأن الولاء للخارج وأعداء الإسلام ليس فيه مصالح للأمة وإنما فيه وباء عفن يسد الأنفس وتقشعر له الأبدان لنتانته المفعمة بروح الفساد. إننا في أمس الحاجة إلى النور الذي رسّخه فينا وفي صدورنا وفي عقولنا كل المفكرين ونحن نتحدث عن عَلم من هذه الاعلام ونقتبس من كتابه المذكور أنفاً، اقتباس " واليوم بعد ثورة 1367هـ ( 1948م ) وانتفاضة 1375هـ ( 1955م ) الداميتان يجب أن تتساند القوى الإسلامية والوطنية في الاستفادة من تجارب ماتزال ماثلة للأعين، وعليها أن تستفيد من خبرات حصلت عليها فتنظّم كفاحها ونضالها على هدى التجربة الحية والعقل المستنير والوعي الصحيح للحقيقة بقيادة النخبة المسلمة لأنها وحدها المؤمنة بحرية الانسان وحقه في الاختيار الحر دون عوائق، وقد خرجت حركة المقاومة للتسلط والجبروت من المحنة أكثر عزماً واكثر قوة وإصراراً واستفادة، وعلى ضوء التجربة وهدى الحقيقة لتتكتل القوى المعادية للاستعمار والاستبداد في جبهه متحدة " انتهى الاقتباس.

 إن كلام مفكرنا المذكور انفاً فيه نفحات تعليمية عن كيفية الإعداد وكيفية التخطيط وكيفية الإقدام بخطى ثابته لإنقاذ اليمن من الطغاة وعملاء الاستعمار والاستبداد، إن ذلك درساً كافياً من أجل أن نعي الحقيقة ونمشي بخطى ثابتة نحو الخير والعطاء لشعبنا الكريم، إن مفكرنا كتاباته فيها نور، نور يسطع ويُضيء لنا وللأجيال القادمة. إن كتابه فيه نور للحرية والتحرر لا يأتي إلا بتضحيات بالمال وبالنفس ولكن بطرق سلمية حتى تتعبد الطريق نحو الخير ونُزيل الشوك من تلك الطريق حتى يمر الإنسان اليمني منها دون عوائق أو منغصات، إن الحرية هي هدفنا والشورى غايتنا والعدل مطلبنا والأمن والاستقرار عزتنا. إن العلم نور لابد من تحقيقه لنا ولأجيالنا حتى تكون الشمس واضحة على سفوح جبال اليمن ووديانها ورمالها ولا بد للأمة العربية والإسلامية أن تعي بأن الاستعمار وعملاءه فيهم هلاك وفيهم إذلال ويجعلوا أعزة أهلها أذلة، هذا هو الاستعمار وعملاءه والاستبداد على مر التاريخ. إن مثقفي الأمة العربية والإسلامية لابد لهم من دور أساسي في التصنيف ولكن لا يستوي الجميع فمنهم المثقف التقليدي أشبه بأجير العمل الوظيفي الثقافي، يكرر القيام بما يجيد فعله. وفيهم المثقف العضوي الذي إما أن يكون ملتصقاً بسلطة، أو مناهضاً يسعى للتغيير. وهناك بعض أشباه المثقفين الذين يتسمون بالانتهازية، فترى أحدهم قد انتحل شخصية المثقف ويتلوّن حسب مقتضيات المناسبة وشروط الولاء، ويتحول في كل مرحلة، يقوم بالتشكل حسب القالب كأنه مادة هُلامية، يؤمن بأن لكل مقام مقال. يعاني المثقف العضوي المشتبك والمساهم في الصراع لإحداث تغيير حقيقي في واقع الإنسان نحو الأفضل، من مأزق إشكالي يتجلى في مفارقة عجيبة، بين دوره الريادي في مجتمعه، وعدم إظهار التقدير والاحترام له من قبل أفراد هذا المجتمع. يظهر المأزق في حالة الإرباك التي يعاني منها رغم نبل أهدافه ورزانة رأيه وحماسه الطفولي، فالمثقف العضوي الحداثي لم يستطيع إدراك عدم جدوى فعاليته وجهوده في المجتمع الذي ينشط فيه. فحين تمارس عليه السلطة السياسية أو الدينية القمع والقهر وتحاصره وتزج به في السجن، يصاب بالإحباط والقنوط حين يلمس اللامبالاة وعدم الاهتمام من الناس الذين كان يؤمن بهم، خاصة أنه يجهد ويناضل لأجل مصالحهم ومستقبلهم، وقد يقضي السنين خلف القضبان لا يذكره أحد سوى في المناسبات الثورية، وحين يموت يخرج خلفه القلة ممن يعرفون القيمة الحقيقية لجهده وأفكاره ومواقفه، وإن كان محظوظاً يرثيه البعض في ذكرى غيابه ويتأسفون عليه.

shababunity@gmail.com

بقلم الشيخ عزيز بن طارش سعدان شيخ قبلي الجوف برط ذو محمد


عدد القراءات: 312


اضف تعليقك على الفيس بوك