آخر الأخبار :
بين حاضر مجهول وتاريخ مضى تقاتلوا عليها فقتلوها مطابخ التحالفات حقائق القرار العراقي التقاطعات السياسية ومخاضها العسير مشاركتي بالتظاهرات اعتبروه تمردا على ادارة شبكة الاعلام العراقية توافق النسوان قبل عقد القِران الدبلوماسي الفلسطيني الدكتور لؤي عيسى فلسطين هي الاسم الحركي للعروبة رئيس لجنة التنمية المستدامة والتعاون الدولي مُمثل المملكة العربية السعودية بجامعة الدول العربية حصار قرطاج

علمٌ لقيطٌ...وحرامٌ مباح

علمٌ لقيطٌ...وحرامٌ مباح

صحافة شباب جيل الوحدة الفكرية - بقلم حلا عبد الخالق الكناني         
الثلاثاء ( 10-07-2018 ) الساعة ( 9:40:19 مساءً ) بتوقيت مكة المكرمة
تعلمنا من ديننا أن العلم نورٌ والجهل ظلامٌ، وأنه لايستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون، ولاتستوي الظلمات والنور، ولا الظل ولاالحرور، وعرفنا أن العالم عند الله بمنزلة المجاهد، وإن خير الناس من ترك للآخرين علماً يُنتفع به، فما بالُ هذا الزمن الذي قلب كل تلك الموازينَ رأساً على عقِب!
صار الجهل يتبجّح بقناع العلم وينتحل صفته، ويتحدثُ بمنجزاتٍ لا يمّت إليها بصلةٍ، ليُغري أعين الناس ويضلّل أذهانهم إلى أن جعلهم يهجرون الحقيقة، ويسعون وراء علمٍ لقيطٍ لايُعرف له من أصل، فاعتكف العلم المغتصب حقّه وآثرها في نفسه، وراح ينأى عنهم، وتركهم لمن صار يُقّرب لهم البعيد، ويأتيهم بأمنياتٍ كاذبة، فخال البعض أنفسهم جهابذةً وفقهاء ولم ييقنوا أنهم ما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، فصار دعاة العلم يفترشون التراب، ودعاة الجهل ينامون على حرير جزاءاً لجهلهم الذي أضاعوا به عين الصواب.
 
ُُتُرى ما الذي اودى بنا لهكذا مفارقةٍ ومقاربةٍ معكوسة النتائج؟
 
يعلم جميعنا ان الكون كله يسير وفق نظام لو اختل يوماً هلك ذلك الكون،وذابت معالمهُ، ولذا فإن نظام التعليم لو اختل أدى ذلك الى اختلال المجتمع بأكمله، ومن جملة الأمور التي تراجع بسببها التعليم كثرة افتتاح الكليات الاهلية التي لايتمتع بعضها بالمعايير اللازمة للاعتراف بشهادة خريّجيها من الطلبة، ناهيك على إن الطالب الذي تمّ قبوله فيها لو قُدّر لأهل الاختصاص أن يختبروه لعادوا به الى الدراسة الابتدائية لأنها تليق بعمره العقلي أكثر، ولانعرف تحت أي ظرف صُيّرَ به الى الدراسة في الجامعة، فصار كلٌّ يصولُ ويجولُ على هواه، فترى فلاناً اصبح طبيباً،وذاك صار مهندساً، وآخر نال شهادة المحاماة، وكلٌ تفاخر بنفسه،  وما كانت تلك المفخرة إلا لماله او حسبه ونسبه،  أو لمجموعة ظروف عبرت به الى الجانب الآخر من النهر بدلاً من أن يُترك ليعومَ بنفسه، ويذوق المرّ ليصلَ الى ضفّة النجاح، و ما أسوء من كل ذلك لو أصبح ذات يومٍ استاذاً جامعياً وفق ذات الآليّة التي حصل فيها على شهادته المجهولةُ النسب، وتتلمذت أجيال على يديه، فما تلك إلا الطامّة الكبرى.
ُيُقال في إحدى امثالنا الشعبية المتداولة(صانع الاستاذ استاذ ونص)، فكيف سيكون ذلك الاستاذ ونصف ياتُرى! اذا كان أستاذه نصف استاذ، او مايقل عن ذلك؟
 
صار التعليم مدعاةً للجهل،  وظهرت فيه بِدعٌ ما أنزل الله بها من سلطان، ومن جملتها أننا ما سمعنا في حياتنا عن نظام تسريعٍ إلا للمتميزين والمتفوقين من الطلبة، بينما نجد الآن هذا النظام شمِل البعض ممن لايقوون على كتابة نصف صفحة خاليةً من الأخطاء الإملائية بغض النظر عن نوع النص الذي سيكتبون فيه، لأنك وبالتأكيد لو ركزّت في موضوع النص ستجدك أمام مجموعة من النكات التي ستدعوك الى الضحك بملء فمك، ألا إنّه ضحكٌ من نوع شرّ البليّة.
 
 ستجدّك أمام واقعٍ أباحَ الغش بحجة أنه لايضّر بأحد،  ولا اعرف من أفتى بذلك وكيف ؟
 
 أيُّ عدالة تلك التي تساوي بين  من انحنى ظهره من كثرة انعكافه على الكتب لينهل منها، وابتانت على وجهه الشاحب معالمَ السهر والتعب،  وبين من دخل الامتحان ضاحكاً مستبشراً لايساوره أي قلق، وجيوبه ممتلئة بكل مالذّ وطاب من المعلومات التي لايضطر حتى الى ابتلاعها كلقمة سريعة فيما لو ضُبط بما لديه، لأنه يُدرك أنه لن يُحاسب، وأن مايفعله حلالٌ أفتى به بعض من ماتت ضمائرهم، وعاشوا برؤوس فارغة.
أصرنا مثل الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؟ ويحلّلون حرام الله، ويحرمّون حلاله؟
 أم صرنا من الذين يبخسون الناس أشياءهم،واذا اكتالوا على الناس يستوفون؟ واذا وزنوهم يخسرون؟ 
 
على ما يبدو أننا صرنا كذلك،و غدينا نمجّد أصنام الجهل، ونستبعد ونحارب كل ذي علم، ونقصّ جناحيه كي لايطيرَ بأحلامه الى أبعدَ من واقعه المزري الذي يعيشه، ولِيفهم أن نجاحه وتفوقه لايُساوي شيئاً، وإن أراد ان يكون لهما قيمة، فليجّد ويسعى في أن ينزع عنه لباس التقوى والورع، وأن يهبط من جهنم أحلامه الى جنة الزيف ذات الأُكل الذي كأنه رؤوس الشياطين، وذات المومسات التي خالهن البعض حوراً من فرط بصيرتهم العمياء، وذات المياه الآسنة التي شُبّهت اليهم أنها انهاراً، ولكن كل تلك الخيالات سوف لن تدوم طويلاً، وستضمحل وستعود من حيث أتت، وسيُدرَك حينها أن لذّة العلم وإن كانت ناراً، ولكنها تطهّر العقول من براثن الجهل، وإن الجهل وإن تطاول على العلم، ولبِس ملبسه، وشرِب مشربه، فسيبقى هو ذاك اللقيط الذي يستعّر من مرافقته العُقلاء، لأنهم يؤمنون بأن الصحيحةُ لو رُبطت بجرباءَ جَرِبتْ هي الاخرى، وذهب علمها جُفاءاً، كجلمود صخرٍ تقاذفه السيل من أعلى الجبل.
قد يخالُ البعض أن كل ماذُكر فيه ضربٌ من ضروب المبالغة، ولكن  ومع بالغ الأسف، نحن نعيشُ واقعاً ظنّ فيه اهل الباطل أنهم على حقّ لكثرة ماسكِت أهل الحق عنهم ،وما ذلك إلا لأنهم أدركوا أنهم يخاطبون امواتاً، وان لا حياة لمن يُنادوا.

عدد القراءات: 66


اضف تعليقك على الفيس بوك